قصة آدم عليه السلام ( فصل الثاني )؛

Ayoub ben namar
0

   قصة آدم عليه السلام ( فصل الثاني ) ؛ 

قصة آدم عليه السلام

طرد إبليس من الجنة : 

 كان جزاء إبليس على عناده وكبريائه وتمرده عن
السجود لآدم هو الطرد من الجنة ذليلا مهانا .

ولكن إبليس طلب من ربه أن يمهله فيبقيه حيا إلى يوم القيامة ، فأجاب الله طلبه لحكمة يريدها ، أما إبليس فقد خاطب ربه قائلا: بسبب حكمك علي بالضلالة أقسم لأضلن بني آدم ، وأصرفهم عن طريق المستقيم ، ولآتينهم من أمامهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ومن كل جهة أستطيعها لأصل إلى إغوائهم وإفسادهم ولا تجد أكثرهم شاكرين لنعمك .
ولكن الله زجره قائلا : اخرج من الجنة مذمومة مطرودا من رحمتي وأقسم إني سأملأ منك وممن يتبعك من بني آدم أجمعين .
وهذا ما ذكره الله تعالى بقوله:
 وقال:{ فاهبط منها فما يكون قال لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين(١) قال: أنظرني إلى يوم يبعثون (٢). قال: إنك من المنظرين . قال: فبما أغويتني (٣) لأقعدن (٤) لهم صراطك المستقيم .ثم لأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعنأيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاکرین . قال اخرج منها مدءوما مذحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين } [الأعراف : ۱۳ - ۲۱۸] .

وتارة يصور القرآن عزم إبليس على إغواء ذرية آدم باستثناء الصالحين منهم :
{ وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينة . قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتني إلى يوم القيامة لأحتنگن دريته إلا قليلا . قال : اذهب ( 2 ) فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا . واستفزز منهم بصؤتك وأجلب عليهم يخيلك ورجليك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلأ غرورا . إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا } [ الإسراء : ۲۱ - ۱۰ ] .

والمعنى : وإذ قال الله للملائكة حيوا آدم وكرموه بالانحناء له ، فامتثلوا لأمره إلا إبليس امتنع وقال منكرا : كيف أسجد لمن خلقته من طين ؟ أخبرني يا رب عن الذي كرمته علي حين أمرتني بالسجود له ، لم فضلته علي مع إني خير منه ؟

 ولئن أخرت موتي إلى يوم القيامة لأستأصلن ذريته بالإغواء والضلال إلا القليل منهم ممن عصمته و حفضته . فقال الله مهددا إياه : امض لشأنك الذي اخترته لنفسك فمن أطاعك من ذرية آدم فإن جهنم جزاؤك وجزاؤهم عذاب جهنم ، وهو جزاء وافر كامل . واستخف وأوقع في معصية الله من استطعت منهم واجمع عليهم كل ما تقدر من جندك الركبان والمشاة ، وشاركهم في كسب الأموال من الحرام وصرفها في المعاصي .

وعدهم الوعود الكاذبة ، وما يعد الشيطان أتباعه إلآ وعودة باطلة خادعة. أما المخلصون من عبادي فليس لإبليس عليهم سلطة وقدرة على إغوائهم ، وكفى بربك حافظة ومؤيد ونصيرة.

خلق حواء :

أمر الله آدم أن يسكن الجنة مع زوجته ، واختلف العلماء في الوقت الذي خلقت زوجته فيه ، فقيل: إن الله تعالى لما أخرج إبليس من الجنة وأسكن فيها آدم بقي فيها وحده وما كان معه من يستأنس به ، فألقى الله تعالى عليه النوم ، ثم أخذ ضلعا من أضلاعه من شقه الأيسر ووضع مكانه لحمة وخلق حواء منه .
 فلما استيقظ وجد عند رأسه امرأة فسألها: من أنت؟ قالت: امرأة ، قال: ولم خلقت؟ قالت: لتسكن إلي. وفي القرآن الكريم إشارة لذلك ، قال تعالى:

{ الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها } [النساء: 1] .
{ وهو الذي خلقكم من نفس واحدة و جعل منها زوجها ليسكن إليها ....} [الأعراف: ۱۸۹] .

إغراء إبليس لآدم : 

لما أسكن الله آدم وزوجته الجنة أباح لهما أن يتمتعا بكل شيء فيها فيأكلان ما يشتهيان من ثمرها ،

ولم ينههما إلا عن شجرة واحدة ، وأمرهما أن لا يقرباها وأن لا يذوقا من ثمرها ، وأنهما إن فعلا ذلك يكونان من الظالمين لنفسيهما بمخالفة أمر الله وما يترتب على ذلك العقوبة .

ير إبليس في قرارة نفسه لأنه وجد في ذلك النهي منفذا ينفذ فيه إلى آدم وزوجته ، فأخذ يحدثهما ويغريهما ليأكلا من ثمر تلك الشجرة ليكون عاقبة ذلك کشف ما ستر وغطي من عوراتهما .

وقد بالغ إبليس في إلحاحه وخداعه فأوهمهما أن الله منعهما من الأكل من تلك الشجرة لكي لا يصيرا ملكين ، ولا يخلدا في الجنة ذات النعيم ، وأقسم أنه لهما من الناصحين . قال تعالى :

{ ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين. فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ماووري عنهما من سوآتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكون ملكاين أو تكونا من الخالدين . وقاسمهما إني لكما من الناصحين } [الأعراف: ۱۹ - ۳۱] .



خطيئة آدم و حواء : 

نسي آدم وحواء أن إبليس هو عدوهما ، ووقعا في حبائل الفتنة ، وأكلا من الشجرة ، فلما ذاقا طعمها ، انكشفت لهما عوراتهما ، كانا قبل ذلك لا يرى كل منهما عورته و لا عورة الآخر ، ومن فرط حيائهما أخدا يجمعان بعض أوراق الشجر ليغطيا به ما انكشف .
 و نادهمت ربهما مؤنبا على ذنبهما : ألم أنهكما عن الأكل من تلك الشجرة ، وأخبر كما أن الشيطان لكما عدو مبين؟

وشعر آدم وحواء بمبلغ اقترفا من إثم في معصيتهما لله ، فندما أشد الندم وتضرعا إلى ربهما قائلين: يا ربنا أننا ظلمنا أنفسنا بعصيانك ومخالفة أمرك فاغفر لنا وارحمنا ، وإن لم تغفر لنا وترحمنا بفضلك لنكونن من الخاسرين.

قال تعالى: { فبدلاهما فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة و أقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين . قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين } [الأعراف : ۲۲ ، ۲۳ ].

العفو عن آدم و إخراجه من الجنة : 

قبل الله توبة آدم فألهمه أن يدعو بكلمات يقولها للتوبة والاستغفار فدعا بها ، فتقبل الله منه ذلك وغفر له لأنه سبحانه كثير القبول التوبة عباده وهو الرحيم بهم .

قال تعالى :{ فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم}[ البقرة : ۳۷ ] .
ولكن الله أنزل آدم وحواء وإبليس من الجنة إلى الأرض وأخبرهم أنه سيكون جميعا عداوات ومشاحنات لا تنقضي ولا تنتهي ، وأنهم سيقيمون في الأرض يعمرونها ويتمتعون فيها تمتعا مؤقتا إلى حين انتهاء آجالهم ومن الأرض يخرجهم أحياء يوم القيامة للحساب والجزاء على أعمالهم .

كما بين الله سبحانه أنه سيمدهم بالهدى والرشاد فمن تبع هدى الله فقد نال سعادة الدنيا والآخرة ولا يشقى بالعذاب في الآخرة . قال تعالی:

{ وقال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين . قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون } [ الأعراف : ۲۳ - ۲۰ ] .

وقال : {اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينگم مني هدى فمن تبع هداي فلا يضل و لايشقى } [ طه:١٢٣].

الجنة التي أسكن الله فيها آدم : 

اختلف العلماء في الجنة المذكورة في القرآن التي أسكن الله فيها آدم والتي أمره بالهبوط منها هل كانت في الأرض أو في السماء .
والرأي الراجح أن هذه الجنة كانت في الأرض لأن الله سبحانه خلق آدم في الأرض كما في قوله تعالى :
{ وإني جاعل في الأرض خليفة } ولم يذكر الله أنه نقله إلى السماء .

ثم إن الله تعالى وصف الجنة الموعودة في السماء ( جنة الخلد ) ولو كانت هي ذاتها التي أسكنها لآدم لما تجرأ إبليس أن يقول لآدم :
{ وهل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلی} .

كما أن جنة الخلد التي في السماء وصف الله من يدخلها{ وما هم منها مخرجين }.
 {وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها } . بينما أخرج آدم وحواء من الجنة التي أدخلا فيها فتعين أن تكون تلك الجنة غير الموعودة في القرآن للمؤمنين الصالحين يوم القيامة .

ووجه آخر أن إبليس لما امتنع عن السجود لعن وأخرج من الجنة فلو كانت هذه جنة الخلد فإنه لا يقدر مع غضب الله عليه أن يصل إلى جنة الخلد ويوسوس فيها لآدم وحواء.

يتبين مما ذكرنا أن الجنة التي أسكنها الله لآدم هي غير جنة الخلد التي هي في السماء ، ولا يمنع أن تكون الجنة التي أسكنها الله لآدم مرتفعة عن سائر بقاع الأرض ذات أشجار وثمار وظلال ونعيم ، وهي التي وصفها الله بقوله :
{ إن لك ألا تجوع فيها التي ولا تعرى . وأنك لا تظمأ فيها و لا تضحى } [ طه:١١٨، ١١٩].

أي هذه الجنة لا تجوع فيها ولا تعرى من اللباس ولا يمس باطنك عطش ولا ظاهرك حو الشمس ، ولكن لما أكل آدم وحواء هبطا إلى أرض الشقاء والتعب والابتلاء والامتحان.

وأما من احتج بأن آدم وحواء كانا في جنة الخلد التي في السماء وأمرهما بالهبوط إلى الأرض بدليل قوله تعالى: { وقلنا اهبطوا منها جميعاة }[ البقرة: ۳۸].

فقد رد على ذلك بأن الهبوط يأتي بمعنى الانتقال من بقعة إلى بقعة كما في قوله تعالى:
{ و اهبطوا مصر فإن لكم ما سألتم }[البقرة: 11]. وكما قال سبحانه عن نبيه نوح حين أمره بمغادرة السفينة وقيل يا نوح اهبط بسلام منا} [هود: 48] .


أشكركم على حسن تتبعكم لنا ، 

Post a Comment

0Comments

Post a Comment (0)